التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت”

تَكثُر التكهنات والتحليلات حول الإجراءات الدستوريّة التي يُمكن أنْ يلجأ إليها رئيس الجمهورية المُصرّ على عدم تسليم صلاحيات الرئيس إلى حكومة تصريف الأعمال، وما إذا كان سيًصدر مرسوم الإستقالة للحكومة ويُقاطع وزراؤه أيّ جلسة لمجلس الوزراء في حال انعقادها. فما هو مدى صحة ودستورية هذه الإجراءات؟

يُوضح رئيس مؤسسة JUSTICIA والمرجع الدستوري المحامي الدكتور بول مرقص لـ “ليبانون ديبايت”، أنّه “من المألوف والمُتعارف عليه دستوريّاً، وهو الأمر الذي ارتقى إلى مستوى العُرف الدستوري، بأن يقوم رئيس الجمهورية في كلّ مرة تستقيل فيها الحكومة أو تُعتبر مُستقيلة مع استحقاقات معينة كبدء ولاية مجلس النواب أو بدء ولاية رئيس الجمهورية، أن يَعمد الرئيس إلى تكليف رئيس للحكومة بناءً على استشارات نيابية مُلزمة وفق دستور ما بعد الطائف، وبالتالي، وبعد الإتفاق على الحكومة، فإنه يوقّع 3 مراسيم، 2 منها يُوقّعها الرئيس مُنفرداً بمقتضى المادة 54 من الدستور وهي مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء الجديد ومرسوم استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة”.

إلّا أنّ المطروح حالياً في الإعلام، كما يقول الدكتور مرقص، هو “أنْ يقوم رئيس الجمهورية، ومن دون التوصل إلى اتفاقٍ على الحكومة الجديدة بينه وبين رئيس الحكومة المُكلّف، بإصدار مرسوم اعتبار الحكومة مُستقيلةً فقط، من دون صدور المرسومين الآخرين، تكريساً لواقع أن الحكومة الحالية أصبحت مستقيلةً بفعل بدء ولاية مجلس النواب الجديد” .

ويؤكد مرقص، أنّ “صدور هذا المرسوم بمفرده من دون المرسومين الآخرين، وإن كان من شأنه ترك إرباكٍ سياسي، إلّا أنّه لن يُغيّر من المُعطى الدستوري، إذ أنّ مرسوم قبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلةً كما هو الواقع الحالي مع بدء ولاية مجلس النواب حيث تُعتبر مستقيلة وفق المادة ٦٩ من الدستور، هو مُعطى دستوري حُكمي، وبالتالي فإن هذا المرسوم لا يُعتبر مرسوماً إنشائياً بل إنه مرسومٌ إعلاني، تنحصر مفاعيله بتكريس المُعطى الدستوري المتمثل باعتبار الحكومة مستقيلةً أصلاً، ولذلك فإنني أعتقد أن الرئيس عون لن يذهب بالضرورة الى هذا الخيار وإن ذهب فلن يكون لهذا الخيار مفعولًا دستورياً بذاته”.

ولكنه يعتبر أنّ “ذلك سيكون له مفعولاً سياسياً يستعمله السياسيون المعارضون لفكرة انتقال صلاحيات رئيس الجمهوية بعد الشغور إلى حكومة تصريف أعمال عملاً بالمادة 62 من الدستور، والتي يُفسرّونها على النحو المعطّل لإنتقال الصلاحيات”. وبالتالي، يتوقع مرقص، أن يترك الأمر مجالاً لتدعيم وجهة النظر السياسية هذه أكثر منه استحداث معطى دستوري جديد”.

ويخلص الدكتور مرقص إلى أن “ثمة قاعدة تحكم عدم الفراغ في الحكم، ألا وهي استمرار عمل المرفق العام الدستوري بمعنى أن لا انقطاع في الحكم. وجلّ ما في الأمر أن السلطة الآفلة وهي هنا الحكومة، عليها التزام الحد الأدنى من أعمال الحكم الضرورية لتسليم الشرعية إلى من يخلفها، ليس إلاّ”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *