التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت” – وليد خوري

من المفارقات التي يُمكن تسجيلها في ملف ترسيم الحدود البحرية، أن إسرائيل تعتبر بأن الإتفاق مع لبنان بمثابة معاهدة، لذلك، كان من الضروري أن تحال إلى النظر من قبل مجلس الوزراء والكنيست والمحكمة العليا الإسرائيلية. أمّا على الضفة اللبنانية، فيُنظر إلى الإتفاق على أنه “مجرد تفاهم” يتم تمريره بعيداً عن تدقيق الحكومة ومجلس النواب والجهات ذات الصلة.

إنطلاقاً ممّا تقدم، هناك من يخشى داخل لبنان، أن تستخدم إسرائيل الإتفاقية، لتجعل منها “أمر واقع” أشبه بمعاهدة، وذلك، حين تودعها لدى الأمم المتحدة ضمن هذه الخانة، ما له أن يخلق جدلاً كبيراً في لبنان المنهمك في إيجاد ما يبرّر الإتفاق أو ما يفسّره، كالقول مؤخراً بأنه مجرّد “ديل إقتصادي” وهو صيغة غير معهودة في القانون الدولي.

يُفهم أن السلطة تحاول أن تتجنّب الحَرَج في الإتفاق خصوصاً حيال البنود التي يرد فيها الإلتباس، ويظهر فيها خلل واضح لناحية التوازن الذي يذهب غالباً لخدمة إسرائيل ما يعني أن الأخيرة نجحت في تضمين الإتفاق عناصر مفيدة لها، على الرغم من قوة “حزب الله” ومسيّراته التي حقّقت الغرض في الميدان، وعجزت عن تأمينه في النصوص بفضل مكر السلطة.

يشرح أحد الضالعين في ملف الترسيم بعض الهفوات التي كانت بحاجة إلى تعديل. ووفق اعتقاده، فإن مرور هذه النقاط ليس مجرّد هفوة.

1ـ وردت في البند الأول العبارة الآتية: “يشرّفني أن أبعث إليكم هذه الرسالة، بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية لبنان ودولة إسرائيل. وفي الإشارة إلى العبارة الأخيرة، يُعدّ ذكرها في تفاهمٍ أو إتفاقية بين الجانبين، بمثابة اعترافٍ بدولة الإحتلال. تقابل هذه النظرية، نظريةٌ أخرى مفادها أن رفض طرح بنود التفاهم على مجلس النواب، يتصل بالعبارة أعلاه، ما يمثّل سابقةً في حال طُرحت صيغة تتضمن العبارة تلك.

2- في الفقرة الثانية من المقدمة، وردت إشارة إلى الإتفاق، ما يعني أن ما يجري توقيعه بين الطرفين، عبارة عن اتفاقٍ تنطبق عليه شروط معاهدة فيينا، وليس تفاهماً مكتوباً أو شفهياً. وفي نفس السياق يرد في القسم الأول – بداية الفقرة أ الاتي: “يتفق الطرفان على إنشاء خطٍ حدودي بحري” مع الاشارة إلى الإحداثيات من كل جانب.

3- في الفقرة ب من القسم الأول: “تحدد هذه الإحداثيات الحدود البحرية، على النحو المُتفق عليه بين الطرفين لكلّ النقاط الواقعة باتجاه البحر من أقصى نقطة شرق خطّ الحدود البحرية دون أي مساس بوضع الحدود البرية”، ما يعني فصل الترسيم البرّي عن البحري، ما يخالف القانون الدولي – قانون البحار – من جهة، ومواقف السياسيين اللبنانيين سابقاً.

4- في الفقرة هـ من القسم الأول: يتفق الطرفان على أن هذا الإتفاق يُرسي حلاً دائماً ومنصفاً للنزاع البحري القائم بينهما” ما يعني إقرار لبنان بأن الحلّ الراهن بمثابة حلٍ عادلٍ وشامل، وهذا يؤشّر إلى أن وضع خطّ الطفافات سيبقى قائماً، ولا يجدر تعديله إلاّ برضى الطرفين وفق صيغة، ما يعني تكريس احتلال نقطة رأس الناقورة على نحوٍ صريح وواضح وبإقرارٍ رسمي لبناني.

5- القسم الثاني – الفقرة ج – يشمل الإتفاق البلوك رقم 9 وليس حقل قانا. وتنزع المادة أحقّية شركات لبنانية أو إسرائيلية في العمل ضمن الرقعة، ما يعني أن البلوك رقم 9 وليس حقل قانا، يمنع عمل أي شركة لبنانية فيه، ما يكرّسه محتلاً من جانب العدو.

6- القسم الثاني: الفقرة هـ ، تكرّس أيضاً إحتلالاً من نوعٍ آخر، إذ يرتبط مصير حقل قانا بالإتفاق المحتمل بين شركة “توتال إنرجي” وإسرائيل. في الفقرة و، من نفس القسم، تظهر إشارة حول مستقبل الحقل المحتمل، إذ أن إسرائيل تلتزم عدم العمل في الحقل أو تطويره وذلك رهناً بالإتفاق، فيما تُركت فجوةٌ تحمل على الإعتقاد بحفظ ما يسمى “الحقّ الإسرائيلي” في العودة لاحقاً إلى تطوير الحقل في حال فشل عقد الإتفاق مع “توتال”.

7- في القسم الثالث الفقرة أ، بات لبنان رهينةً للولايات المتحدة التي سيعود إليها الجميع في حال حدوث اي طارئ، كما أن القسم الرابع ترك حلّ أي خلافات حول الإتفاق إلى الولايات المتحدة.

8- للبحث صلة…

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *